ابن كثير

33

السيرة النبوية

مسعود كان يحدث قال : قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله في غزوة تبوك ، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها . قال : فإذا رسول الله وأبو بكر وعمر ، وإذا عبد الله ذو البجادين قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ، ورسول الله في حفرته ، وأبو بكر وعمر يدليانه ، وإذا هو يقول : " أدنيا إلى أخاكما " فدلياه إليه ، فلما هيأه لشقه قال : " اللهم إني قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه " . قال : يقول ابن مسعود يا ليتني كنت صاحب الحفرة . قال ابن هشام : إنما سمى ذا البجادين لأنه كان يريد الاسلام فمنعه قومه وضيقوا عليه ، حتى خرج من بينهم وليس عليه إلا بجاد - وهو الكساء [ الغليظ ] ( 1 ) فشقه باثنين فائتزر بواحدة وارتدى بالأخرى ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمى ذا البجادين . قال ابن إسحاق : وذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي ، عن ابن أخي أبى رهم الغفاري ، أنه سمع أبا رهم كلثوم بن الحصين - وكان من أصحاب الشجرة - يقول : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، فسرت ذات ليلة معه ونحن بالأخضر ، وألقى الله على النعاس وطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلة النبي صلى الله عليه وسلم فيفزعني دنوها منه مخافة أن أصيب رجله في الغرز ، فطفقت أحوز راحلتي عنه ، حتى غلبتني عيني في بعض الطريق فزاحمت راحلتي راحلته ورجله في الغرز ، فلم أستيقظ إلا بقوله : " حس " فقلت : يا رسول الله استغفر لي . قال : سر .

--> ( 1 ) سقطت من ا .